النويري
284
نهاية الأرب في فنون الأدب
الشامية والأعمال ، يخبرهم بخبر سلطنته ، ويطلب منهم بذل اليمين . وكل أجاب بالسمع والطاعة ، وبادر إلى الحلف ، وما اختلف عليه اثنان . ومن غريب ما حكى في أمر الملك العادل هذا ، أن هولاكو لما استولى على حلب ، وملك الشام أجمع ، كما تقدم ، وعزم على تجريد العساكر إلى الديار المصرية ، أحضر نصير الدين « 1 » الطوسي ، وقال له : تكتب أسماء مقدمى عساكرى ، وتنظر أيهم يملك مصر ، ويجلس على تخت السلطنة بها . فكتب أسماءهم ، وحسب ودقق النظر ، فما ظهر له ، أنه يملك الديار المصرية إلا كتبغا ، فذكر ذلك لهولاكو . وكان كتبغا نوين صهر هولاكو ، فقدّمه على العساكر وسيّره ، فقتل في وقعة عين جالوت ، كما تقدم . وكان كتبغا هذا ، في عسكر كتبغا نوين ، فسبى وهو شاب . ولعله كان في سن بلوغ الحلم أو نحوه . وأخّر اللَّه السلطنة بالديار المصرية لهذا الاسم . وكان بين الحادثين ست وثلاثون « 2 » سنة . ولما ملك [ كتبغا ] « 3 » ، شرع في تأمير مماليكه وتقدمتهم . فكان أول من أمر
--> « 1 » هذه الرواية أوردها ابن تغرى بردى في النجوم الزاهرة ج 8 ، ص 55 - 56 ، نقلا عن المؤرخ الشيخ شمس الدين الجزري ، الذي يعتبر المصدر الذي استمد منه النويري وابن الفرات روايات عديدة . ونصير الدين الطوسي ، من البارزين في شتى العلوم في عصره ، لا سيما الفلك : ولد بطوس 597 ( 120 م ) ، أقام عند الإسماعيلية في آلموت مدة ، وهو الذي أغرى رئيس الإسماعيليه بالتسليم إلى هولاكو ، وقد دخل نصير الدين في خدمة هولاكو ، وهو الذي اقنعه بقتل الخليفة المستعصم العباسي ( المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 42 حاشية 5 ) . « 2 » في الأصل سنة وثلاثين ، وما هنا هو الصواب لغويا . « 3 » الإضافة للتوضيح .